عبد الملك الجويني

466

نهاية المطلب في دراية المذهب

ذراريهم لا تسبى ، ونساؤهم يسبون ، ولا يكاد يتضح الفرق ( 1 ) بين الذراري والنساء . وكان شيخنا يذكر طريقين في السُّوقة الذين لا يتعاطَوْن الأسلحة ، ولا يمارسون القتال ، وينزلهم منزلة العسفاء ، وهذا وإن كان يتجه ، فلم يتعرّض لذكره أحد من الأئمة ، وإذا طردنا القولين فيهم ، فالمقتولون من الكفار الأقلون ، ومن قال في التفريع على القولين : لا تغنم أموال السوقة ، فقد قرب من خرق الإجماع . هذا منتهى الفصل . فصل 11351 - المسلم إذا نكح حربية في دار الحرب ، ففي استرقاقها وجهان مشهوران : أحدهما - أنه لا تسترق لحرمة المسلم ، ولما له من العصمة ، والعُلقة فيها . والوجه الثاني - أنها مسترقة ؛ لأنها حربية ، والرق يرد على الرقبة ، وحق المستمتع يتعلّق بالمنفعة . فلا تَضاد ، فإن الموردين متغايران . ولو أعتق المسلم عبداً كافراً والتحق بدار الحرب ، وعليه ولاء المسلم ، فالذي ذهب إليه الأكثرون أنه لا يسترق ؛ فإن في استرقاقه قطع ولاء المسلم عنه ، والولاء إذا ثبت ، لزم ، فلم يقبل القطع ، والنكاح عرضة للفسخ ، فلا يمتنع انتفاؤه بسبب الاسترقاء ، كما سنوضح ذلك في التفريع . إن شاء الله . وذكر صاحب التقريب أن من أصحابنا من أجرى الوجهين في استرقاق مُعتَق المسلم ، وهذا غريب . وكان شيخنا يقول : الزوجة الحربية للذمي مسبية ، ومعتَقُه لو التحق بدار الحرب هل يُسبى ؟ فعلى وجهين . ومعتَق المسلم لا يُسبى ، وزوجته هل تسبى ؟ فعلى وجهين ، ويُثبت الخلافَ في الزوجية والولاء جميعاً . ثم ما ذهب إليه الأصحاب ، واختاره صاحب التقريب لنفسه أن زوجة المسلم إذا

--> ( 1 ) أشار الغزالي إلى الفرق بين الذراري والنساء ، فقال : " لأن ذراريهم كأجزائهم " ( ر . البسيط : 5 / 156 يمين ) .